الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠ - مقدمة المؤلف
بأن يُخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من وليٍّ وعدو الى وقت خروجه.
وأيضاً آباؤه (ع) انما ظهروا لأنه كان من المعلوم انه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم، وليس كذلك صاحب الزمان، لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف، فلذلك وجب استتاره وغيبته، وفارق حاله حال آبائه، وهذا واضح بحمد الله.
فان قيل: بأي شيءٍ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبالوحي من الله، فالامام لا يوحى اليه، أو بعلمٍ ضروري؟ فذلك ينافي التكليف، أو بامارة توجب غلبة الظن؟ ففي ذلك تغرير بالنفس.
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: ان الله أعلمه على لسان نبيه، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة، وزمان زوال الخوف عنه، فهو يتبع في ذلك ما شرِّع له وأوقف عليه، وانما أُخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة، فاءما هو فعالم به، لا يرجع الى الظن.
والثاني: أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنّه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنَّه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه، ويكون الظنّ شرطاً، والعمل عنده معلوماً، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود، والعمل على جهات القبلة، بحسب الأمارات والظنون، وان كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه الى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد الله.
وأما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، وصعوبة الأمر عليهم، واختبارهم للصبر عليه، فالوجه فيه الأخبار عمّا يتفق من ذلك من الصعوبة والمشاق لأن الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك،