الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩ - مقدمة المؤلف
فان قيل: هَلّا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟
قلنا: المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والأمر بوجوب اتباعه ونصرته، والزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، واما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافي التكليف، وينقض الغرض لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافي ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدةٌ للخلق، فلا يحسن من الله فعلها.
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا: انه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة وفي استتاره مصلحة، لأن الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال، ويطرّق القول بانها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات، والقهر والحيلوله ليس كذلك، ولا يمتنع ان يقال في ذلك مفسدة ولا يؤدي الى فساد وجوب الرئاسة.
فان قيل: اليس آباؤه (ع) كانوا ظاهرين؟ ولم يخافوا، ولا صاروا بحيث لايصل اليهم أحد؟
قلنا: آباؤه (ع) حالهم بخلاف حاله، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم انهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون انهم يقومون بالسيف، ويزيلون الدول، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهدياً لهم، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد امامتهم اذا امنوهم على مملكتهم.
وليس كذلك صاحب الزمان، لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف، ويزيل الممالك، ويقهر كل سلطان، ويبسط العدل، ويميت الجور، فمن هذه صفته يخاف جانبه ويتقى ثورته فيتتبع ويُرصَد، ويوضع العيون عليه، ويعنى به خوفاً من وثبته، ورهبته من تمكنه، فيخاف حينئذ، ويحرج الى التحرز والاستظهار،