التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٩٠ - (٣-د) الفراغات والفجوات
(٣-د) الفراغات والفجوات:
إنّ الحديث عن هذا المفهوم المهم في نظرية آيزر، هو حديث عن (ما يقوله النّص)، وعن (ما يقوله القارئ)، فمفهوم (الفجوات)، أو(الفراغات)، أو (الثَّغرات)، أو(اللاتحديد)، أي: ((المناطق المُبهمة وغير المحدّدة التي على القارئ أن يملأها باستعمال خياله، والفراغات هي بالتحديد ذلك المكان الذي يكون فيه الشّخص القارئ الذي تناط به مسؤولية إعادة تركيب النّص. إنّ الفراغات هي منطقة عمل القارئ داخل النّص، حيث يتكوّن هذا الأخير من مناطق مُبهمة غير محدّدة، كما لو كانت بياضاً شاغراً يجب ملؤه ليحقّق النّص، بل لتتحقّق القراءة، حيثُ الفراغات هي ]بنفسها[ ما يعطي لفعل التحقّق والقراءة انطلاقته، وهي ما يتحكم في حركة التفاعل بين النّص والقارئ. فعلاقة القارئ بالنّص تفترض التفاعل، غير أنّ هذه الفراغات والفجوات توقف هذه الإمكانية، فلتحقيق التفاعل يلزمنا ملء هذه الفراغات والفجوات))([٢١٦]).
ومن منظور آيزر للنّصوص الإبداعية، ((يعتبر النّص بِنية (مُمتلئة) بالفراغات التي يتطلب من القارئ ملؤها، بل إنّها تحفز القارئ على ملئها، إِذْ إنّها تشتغل كمحفز أساس على التّواصل أيضاً.
وبطريقة مشابهة فإنّ الفراغات (...) هي التي تحدث التّواصل في عملية القراءة، فإذا كانت غاية القراءة، من منظور آيزر, هي الوصول إلى حال من
[٢١٦] المقامات والتلقّي: ٢٦-٢٧, ينظر: نظرية التأويل: ٧٩ وما بعدها.