التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٥٤ - ثانياً العلاقة التفاعلية بين المنهج والنظرية
على إتقان لنظرية، هي سبب أساس لمعارضتها. فمهما تظن نفسك متبحراً، لا تستطيع أن تكون متأكداً فيما إذا كان عليك قراءة ]نصوص أدبية لأدباء مختلفين[، أو ما إذا كان بمقدورك أن تتغاضى عنهم, وأنت في أمان يعتمد ذلك بطبيعة الحال، على من أنت؟, وما ترغب في أن تكوّنه؟. وإنّ قدراً كبيراً من العداوة تجاه النظرية، تنبع من واقعة أنّ الاعتراف بأهمية النظرية، يفتح باب التعهد غير المحدود، بأن تترك نفسك في موقع حيث ثمة أشياء لا تعرفها دائماً. ولكن هذه هي حال الحياة ] نفسها[))([١٢٢]), وفي النهاية تجعلك النظرية راغباً في ((الإتقان والسيطرة وتأمل أن تمنحك القراءات النظرية والمفاهيم كي تنظم الظواهر التي تعنى بها وتفهمها. إلاّ أنّ النظرية من الإتقان (أمراً مستحيلاً)، لا لأنّه ثمة المزيد لمعرفته، لكن بمزيد التحديد وبمزيد من الألم، لأنّ النظرية هي نفسها استنطاق للنتائج المفترضة والفرضيات التي تستند إليها هذه النتائج. إنّ طبيعة النظرية هي أن تفكك عَبْر تصارع المقدّمات والمُسلّمات، ما تفترض أنّك تعرفه، لذا فإنّ ثمرات النظرية لا يمكن التنبوء بها. لم تصبح سيّداً ولكن لست حيث كنت سابقاً. تفكر في قراءتك بطرائق جديدة. عندك أسئلة مختلفة كي تسألها وإحساس أفضل بتضمينات الأسئلة التي تعملها فيما تقرأه))([١٢٣]). استناداً إلى ما قام بتوضيحه آيزر أو كالر من شأن العلاقة التأويلية بين المنهج والنظرية، وانطلاقاً على ما أثبتته الدراسة في الطروس السابقة،
[١٢٢] السابق نفسه: ٧٢. وينظر: دليل الناقد الأدبي: ٢٨٢.
[١٢٣] المكان نفسه. وينظر: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ٧٢. وينظراً أيضاً: دفاعاً عن العقل والحداثة: ٨٧.