التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٤ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
القرآن))([٣٢]). ولعظم مكانة، ((الإمام السجاد عليه السلام، ولعلو شأن الأدعية الشريفة التي تضمنتها صحيفته المباركة، فقد انكب العلماء، وتهافت الباحثون في الأزمنة المختلفة على شرحها، وترجمتها، وكتبوا عليها الحواشي والتعاليق، وعملوا لها الفهارس))([٣٣]). فهي بحق)) التحفة الثمينة وخزانة الكنوز العظيمة))([٣٤]). فالصحيفة إذاً بلغت ((أرقى مراتب البلاغة والفصاحة، فلا أكاد أعرف كلاماً عربيّاً بعد القرآن الكريم، ونهج البلاغة ما هو ابلغ وأفصح [منها]، وقد كان البارز فيها جمال الأسلوب، وبداعة الديباجة، ورقة الألفاظ، فلم يستعمل الإمام الكلمة إلاّ بعد أن تجمع مقاييس الجمال))([٣٥]). وإن الدعاء المأثور عن الأئمة، نثر فني رائع، وأسلوب ناصع من أجناس المنثور، ونمط بديع من أفانين التعبير، وطرق بارعة من أنواع البيان، ومسلك معجب من فنون الكلام، والحق إنّ ذلك النهج العبقري المعجز من بلاغات النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وأهل البيت (عليهم السلام) التي لم يرق إليها غير طيرهم، ولم تسم إليها سوى أقلامهم([٣٦]). وغرض الدعاء غرض أدبي؛ ((لم يوفّ حقه ولم يأخذ مكانه من بين الأغراض النثرية الأُخَر وهو الأجدر، في حين حفظت الأجيال آثاراً أدبية في المجون والغزل!، ولم تحفظ ابتهالات
[٣٢] الصّحيفة السّجّاديّة الجامعة: تحـ/ السيد محمد مرتضى الابطحي:١٠
[٣٣] المكان السابق نفسه.
[٣٤] نفسه: ١١؛ وينظر: الأدب في ظل التشيّع: ١٣٢.
[٣٥] حياة الإمام زين العابدين: ج٢/ ١٢٦- ١٢٧.
[٣٦] ينظر: الصّحيفة السّجّاديّة- أدب الدعاء - (بحث): ٥٦.