التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٦ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
بنود مشرقة في عالم الفكر، والحياة ثورة على الجمود والانحطاط والتخلف الذي كان من متارك الحكم الأموي وكانت ثورة على الفساد، والتسيب والانحلال الذي ساد في ذلك العصر بسبب السياسة الأموية التي أشاعت الفساد والمجون، والتحلل بين المسلمين، وجمدت طاقات الإسلام، فلم ير لها أي ظل على واقع الحياة))([٤١]).
وهذه الثورة السّجّاديّة كان لها الأثر الأكبر، والطابع الأظهر، في تتابع ظهور الثورات على الظالمين والطغاة، والجبابرة، والحكومات الدكتاتورية، وفي تثبيت روح الثورية في إعلاء كلمة الله ونصر الحق دفاعاً عن الإسلام وأهله وهي ثورة أسست ناقوس الخوف والرعب في نفوس الطواغيت والظلمة على مر العصور، وشكلت قواعد الخلود والثبات لفكر أهل البيت (عَلِيْهُمُ السَّلامُ)، ولمدرستهم، ولبزوغ نجم الشيعة في تأريخ الإنسانية، على الرغم من الظروف كلّها التي مرت بهم([٤٢]).
عود على بدء، لقد تكرر اسم (الصّحيفة السّجّاديّة ورجالها) في كتب الحديث والرجال، نقل عنها أعلام المصنفين في مثل هذا الشأن؛ وممن ((أشار إليها وهم كثيرون، منهم، (١) محمّد بن النعمان المفيد (ت ٤١٣هـ) في كتابه (الإرشاد)، و(٢) أبو المفضل الشيباني في كتابه (كفاية الأثر)؛ و(٣) أحمد بن علي النجاشي (ت٤٥٠هـ) في كتابه (رجال النجاشي)؛ و(٤) حمد بن الحسن
[٤١] حياة الإمام زين العابدين: ١٢٦.
[٤٢] ينظر: سطوع نجم الشيعة: ٦٣ وما بعدها.