التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٤٢ - (٢) التلقّي الداخليّ
قاصرة عن بلوغ ما فيها من المعاني القدسية, والمقاصد السامية خصوصاً، وأنّ كلّ دعاء له وجوه عدّة, بعضها يظهر بالمنطوق وآخر بالمفهوم بالإضافة إلى صيغ التَّضرّع والمسكنة من موضح العبودية، إنّها عنوان الصَّلة والحبل الممتد بين الإنسان وعالم الملكوت خصوصاً, وإنّ الدُّعاء ذخيرة الله في الأرض))([٣٤٦]). وعلى هذا يبدو تلقّيه الخارجيّ للدراسة واضحاً، بحسب ما ساقته لها أقواله في أفقيه العامّ والخاصّ اللّذين بلورا دافع الشارح وقصديته من الشرح. فيأخذ يدي الدراسة إلى ساحل تلقّيه الداخليّ لتقتنص لآلىء المستويات([٣٤٧]) التي ذهبت معه لأجلها ولقصدها منها، وكما سيتلامع برقها عند بحثها الآتي:
(٢) التلقّي الداخليّ:
تتشظَّى مستويات تلقّيه الداخليّ للصّحيفة السّجاديّة، لتكوّن له ملامح صورة تلقّيه المركزيّ في شرحه، إذ يقوم الشارح بتركيزه عليها، والتي يتخذها متعاضدةً, لتساعده على الوصول إلى ما يسعى لأجله، من حيثُ الشَّرح الوافي، والعرض الشَّافي الذي يثلج قلب المُتلقّي العادي القارئ لشرحه، فيُعِينه على الفهم الواضح، والتحليل المعنوي الصالح المنسجم مع وشائج الطَّرفين؛ الشارح والقارئ العادي. فالطَّرف الأوّل: يسعى وراء إعطاء الشَّرح
[٣٤٦] السابق نفسه: ١ / ٦.
[٣٤٧] خصّص الشيخ الطائي في شرحه الجزء الأول لحياة الإمام زين العابدين علّي بن الحسين (عليهما السلام) والحديث عن صحيفته الدعائية المباركة. وهو بحث تأريخي شامل عنها، وبدأ بشرحه من الجزء الثاني وحتى الجزء الخامس.