هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٤ - باء قوام الغضب والرضا بالعدل
باء: قوام الغضب والرضا بالعدل
ولأن الرضا والغضب يصاحب الإنسان في جميع أفعاله وأقواله ومعاملاته لزم أن يكون ضبطهما وإرجاعهما إلى الوسط كي يعتدل من أعسر المجاهدات وذلك لأنهما أول مظاهر النفس الإنسانية ظهوراً للعلن، فكم من رضا أفسد صاحبه وكم من غضب أهلك صاحبه وأهله وعشيرته وقومه، ولعل التاريخ لغني بهذه الشواهد.
ولذا:
كان قوام الرضا والغضب بالعدل؛ وذلك أن (العدالة أشرف الفضائل وأفضلها فهي كل الفضائل أو ما يلزمها، كما أن الجور كل الرذائل أو ما يوجبها، لأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال، ورد الزائد والناقص إلى الوسط، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتعادية بحيث يمتزج الكل ويتحقق بينها مناسبة واتحاد تحدث في النفس فضيلة واحدة تقتضي حصول فعل متوسط بين أفعالها المتخالفة، وذلك كما تحصل من حصول الامتزاج والوحدة بين الأشياء المتخالفة صورة وحدانية يصدر عنها فعل متوسط بين أفعالها المتخالفة فجميع الفضائل مترتبة على العدالة.
ولذا قال أفلاطون: العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها كل واحد من أجزاء نفسه، ويستضيء بعضها من بعض، فتنتهض النفس حينئذ لفعلها الخاص على أفضل ما يكون، فيحصل لها غاية القرب إلى مبدعها سبحانه)([١٠٥]).
[١٠٥] جامع السعادات للنراقي: ج١، ص٦٨ ــ ٧٠.