هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٨ - أولاً معاوية بن أبي سفيان يأمر الصحابة بسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيحتج عليه بآية المباهلة
انتكاسة أعظم من حمله امتناع سعد بن أبي وقاص عن سب علي بن أبي طالب عليه السلام إلى سببين.
السبب الأول: هو الورع الذي يقود صاحبه إلى الإجلال لعلي بن أبي طالب عليه السلام فيمتنع من السب، وهذا ذم في مدح؛ ففي الوقت الذي يمدح فيه علي بن أبي طالب عليه السلام وإنه جدير بالإجلال ــ في نفس الوقت ــ يقوم بذم سعد بن أبي وقاص حينما يكون امتناعه عن سب علي بن أبي طالب الخوف، فيعد خوفه وتورعه عن سب علي بن أبي طالب مصيبة؟!!!
السبب الثاني: الخوف المبهم.
ترى من أي شيء يخاف سعد بن أبي وقاص أتراه يخاف من الحاكم الأموي معاوية الذي جلس بين يديه يريد منه أن يسب فخاف منه فامتنع وهذا لا يحدث إلا عند البلهاء والحمقى إذ إن سيرة العقلاء تقتضي العكس: أي أن يكون الخوف من الظالم والطاغوت سبباً للنزول عند رغبة هذا الفرعون أو النمرود أو ذاك المتجبر لا أن يمتنع عن رغباته.
وعليه لا يكون الخوف الذي منع سعد بن أبي وقاص سوى الخوف من غضب الله تعالى وغضب رسوله صلى الله عليه وآله، وعندها يكون سعد بن أبي وقاص وبحسب فهم النووي وتأويلاته (غير مصيب) وذلك أنه صوّب امتناعه بسبب الورع والإجلال لعلي عليه السلام أما الامتناع بسبب الخوف من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فغير صائب، عند النووي وإلا لما عد الخوف من الله الذي منعه من سب علي مصيبة.