هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨١ - ألف قال تعالى (وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى)
وسلم خيراً منها، وكيف ستتحقق الخيّرة لو لم تكن عائشة ثيبا.
فضلاً عن ذلك:
فإن القرآن الكريم وفي هذه الآية المباركة لا يجعل لوضع المرأة الاجتماعي والشخصي والعرفي مدخلية في التطهير، ولم يجعل المرأة حينما تكون ثيباً في رتبة دونيه قد أصابها الرجس ــ والعياذ بالله ــ كما يروج ابن كثير عن علمائه لهذا المفهوم الهدام.
بل: إننا نجد أن القرآن يقدم الثيب على الباكر في كونها الأصلح لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقال عزّ وجل في ذيل الآية المباركة التي عددت صفات النساء اللاتي هنّ خير من أزواجه اللاتي تزوج بهن فقال:
(عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكارا)([٣٢٨]).
فالآية الكريمة قد جعلت الوضع الاجتماعي للمرأة، والعرفي، والشخصي، هو آخر الصفات، فقدم القرآن المرأة الثيب على الباكر وهو غاية الجمال في رسم الحياة الزوجية للحبيب الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فقد كشفت الآية عن أن الغرض ليس ما يحاط بالمرأة الباكر من مقومات تحركها الأنا الذكورية لدى الرجال وإنما الملاك هو الاستقرار والهدوء والمودة والرحمة.
وعليه:
يكون الاستدلال الذي استدل به ابن كثير في كون عائشة باكراً ولم ينم معها
[٣٢٨] سورة التحريم، الآية: ٥.