هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢١ - المسألة السابعة والثلاثون منزلة فاطمة عليها السلام في سورة الدهر
قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الثالث فطحنته وصلى على مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أتى المنزل ثم وضع الطعام بين يديه وأتاهم أسير فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسرونا ولا تطعمونا، فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلاّ الماء القراح.
فلما كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم، أخذ على بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين، وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال:
«يا أبا الحسن ما أشد ما أراه بكم، فانطلق بنا إلى منزل فاطمة».
فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله قال:
«وا غوثاه يا الله أهل بيت محمد يموتون جوعا».
فهبط جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله فقال:
«يا محمد خذ ما هناك الله في أهل بيتك، فقال: ما أخذ يا جبرئيل، فاقرأه عليه:
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعاً بَصيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً * إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالاً وَ سَعيراً * إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجيراً* يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطيراً* وَ يُطْعِمُونَ