هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩١ - ثالثاً حديث المهجة
ثالثاً: حديث المهجة
لم يزل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ينتقل من بيان إلى آخر ليرشد الناس إلى عظيم منزلة فاطمة عنده وشأنها لديه كي يحذر المسلمون في تعاملهم مع المقدسات ويجتنبون الوقوع في انتهاك الحرمات عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك:
ينتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا إلى لفظ جديد ومعنى آخر يرسم صورة أخرى لهذه الشخصية الملكوتية التي أودعها الله تعالى في صلبه ليخرجها إلى الناس حجة وشاهداً وموضعاً للابتلاء الحسن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من يحيى عن بينة.
هذه البينة التي جهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيانها ولم يزل يظهرها ــ كما سيمر ــ علينا في بقية الأحاديث الشريفة.
وهنا:
أراد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلم الناس محلها من شخصه بذلك المستوى الذي لا يرقى إليه أحد من الخلق فمن منهم كان بمنزلة الروح من النفس، والدم من القلب، بل: هي الروح والقلب كما سيمر لاحقاً.
لكنه صلى الله عليه وآله وسلم هنا: حينما وضعها هذا الموضع من القلب ليعلم الناس أن لا حياة للقلب بدون الروح ولا حياة للروح بدون الدم وهو ما يذهب إليه أهل اللغة في بيان معنى (المهجة).