هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٢ - ألف الاصطفاء الذي نصت عليه الآية
ألف: الاصطفاء الذي نصت عليه الآية
فأما الاصطفاء فقد اتفق أئمة المسلمين على أنه من السنن الإلهية التي نص عليها القرآن في آيات عديدة، فمن الاصطفاء ما كان في الأنبياء كالآية التي نحن بصدد الحديث عنها، ومنه ما كان في الأديان كقوله تعالى:
١ ــ عن يعقوب عليه السلام، قال تعالى:
( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)([١٣٥]).
٢ ــ وعن عباده الذين لم يحدد أسمائهم فقد يكونوا الأنبياء والمرسلين وقد يكنوا أوليائه وحججه على خلقه، وهم عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال تعالى:
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)([١٣٦]).
فيكون داخلاً في السلام كل من اصطفاه الله تعالى.
٣ ــ وفي اصطفائه سبحانه لبعض الملائكة رسلا ومن الناس، قال تعالى:
(اللَّهُ يَصْطَفي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصير)([١٣٧]).
فأخبر سبحانه عن جملتهم، أي: الأنبياء عليهم السلام فمنهم من ذكره
[١٣٥] سورة البقرة، الآية: ١٣٢.
[١٣٦] سورة النمل، الآية: ٥٩.
[١٣٧] سورة الحج، الآية: ٧٥.