هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٩ - ثالثاً تلازم بغض فاطمة وبعلها وولديها ببغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يعرف منه إلا خيراً، إلا أنه لا يعرف الولاية، قال: فتبسم أبو جعفر عليه السلام وقال:
«يا ثابت إنا في أفضل بقعة على ظهر الأرض لو أن عبداً لم يزل ساجداً بين الركن والمقام حتى يفارق الدنيا لم يعرف ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئاً»)([٤٨٢]).
من هنا:
نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قرن هذا الحب ــ وبلحاظ هذه السُنّة السلوكية ــ بالبغض فمن أحبهم فقد بغض أعدائهم، ومن أبغضهم أحب أعدائهم؛ وذلك ن المؤمن ينجذب إلى الخير سريع الالتحاق بأهله ويأنس بهم ويستوحش من غيرهم؛ والحال نفسه قائم عند الكافر فهو يستوحش من أهل الخير سريع الفرار منهم، بل نجده يشمئز من الإيمان والذكر كما دلّ عليه قوله تعالى:
(وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ إِذا ذُكِرَ الَّذينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)([٤٨٣]).
وهذه الحالة النفسية التي يمكن ملاحظتها في جميع الأزمنة نجدها متجسدة في المؤمن والكافر وتنعكس على حاله وأفعاله؛ بل نجدها لتتضاعف معه حتى يصبح المؤمن سلم لمن سالم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ وحرب لمن حارب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك لتلازم الإيمان بالحب، والبغض بالنفاق فيكون إما من أهل الإيمان، وإما من أهل النفاق، فيسالم أهل سنخه ويعادي أهل
[٤٨٢] الأصول الستة عشر بتحقيق المحمودي: ص٣٣٣؛ تفسير أبي حمزة الثمالي: ص١٣٧؛ مستدرك الوسائل: ج١، ص١٥١.
[٤٨٣] سورة الزمر، الآية: ٤٥.