هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الثالثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل على فاطمة عليها السلام حتى يستأذن
وأقول: لا شك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ وبلحاظ أنه صاحب الشريعة ــ لا يخفى عليه وجود شخصين أجنبيين على ابنته، ومن ثم لا يجوز لهما الدخول إلى دار فاطمة عليها السلام دون استئذان.
ولكن: الحكمة النبوية تكمن في اصطحابه لهما. وذلك ليحدثان الناس بما سيشاهدان ويسمعان منه ومن ابنته صلوات الله عليهما مما يحقق الهدف التبليغي والإرشادي والتربوي الذي قصده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من هذه الزيارة.
وعليه: فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان من شأنه أنه لا يدخل إلى بيت فاطمة عليها السلام حتى يستأذن، ولعل أخذه صلى الله عليه وآله وسلم الإذن مجدداً ولمن معه فقال لها: «أنا ومن معي»، ليرسخ في ذهن من اصطحبه إلى بيت فاطمة عليها السلام بأنه لا يدخل عليها حتى يستأذن.
باء. لا شك أن دلالة الاستئذان تكشف عن شأنية صاحب الدار، فهذا الفعل دلالته الاجتماعية والعرفية والعقلائية ثابتة لدى الناس.
إلا أن الجديد في هذا الاستئذان هو شخص المستأذن، بمعنى: إنّ هذا الفعل في العادة يدل في وقوعه على شأنية صاحب الدار فكلما عظمت شأنيته لزم إظهار الإذن وتفخيمه؛ لكن هنا الحال يختلف فالقادم هو أعظم شأناً ومنزلة، ومن ثم يلزم خروج صاحب الدار لاستقباله بحفاوة وتكريم، فضلاً عن سقوط الإذن، أي ان عظيم شأنية القادم تستلزم أن لا يستأذن على أحد كما هو الحال في زيارة الملوك والسلاطين لدى الرعية، فالرعية والناس هم الذين يظهرون الحفاوة والتكريم