هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٩ - الفاطمية
ولكن لماذا هذه الخصوصية التي لفاطمة عند سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم؟
وجوابه سيمر ببيان أوضح في مبحث خصص لمعرفة منزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أننا هنا نجيب بما سيأتي في المقدمة الخامسة.
خامساً: كل ما يلحق من المكونات الكمالية في الصفات النبوية يلحق بالبضعة الفاطمية
بعد أن قادنا المنهج القرآني في إظهار مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودلالة حرمته المرتكزة في طاعته ومعصيته وسنخية هذه الحرمة من حرمة الحكم الشرعي، فثبت لدينا أن العلاقة بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة، ورضاه سبحانه ورضا فاطمة، هي علاقة تلازمية مع رسوله الأعظم أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن هذه العلاقة تدور حول نواة حرمة الحكم الشرعي الذي حده الله تعالى وسنه لعباده فكانوا محلاً للاختبار والابتلاء والطاعة والمعصية ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من يحيى عن بينة وهو العزيز الحكيم.
فإن هذا المنهج ليقودنا أيضاً إلى أن الله تعالى حكيم حليم عادل عزيز مقتدر لطيف بعباده وهو أقرب إليهم من حبل الوريد؛ ومن ثم ليس لأحد مع الله قرابة ولم يكن ليهب الكرامات جزافاً، وإنما يتفاضل الخلق في العبادة الحقة الخالصة لوجهه الكريم. قال تعالى:
( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)([٩٧]).
[٩٧] سورة البينة، الآية: ٥.