هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٧ - المسألة الحادية والعشرون منزلة فاطمة عليها السلام في سورة الشورى
فلو جرى مثل هذا الكلام بين اثنين لكان هذيا.
ولذا: نحن أمام حالتين:
١ ــ أما إن (الآل) هو فاطمة وبنيها وهم القربى وهو الذي أراده سعيد ابن جبير ثم حكم عليه ابن عباس بالتستر وإن المراد من الآل هم جميع قريش، وهذا يدعو إلى الخلاف بين الصحابة في فهم القرآن ومعرفة أحكامه.
٢ ــ وإما أنها، أي (الآل) في معنى العموم وهو ما أراده سعيد ابن جبير فرد عليه ابن عباس موضحاً له أنها ليست بمعنى العموم والعلة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم قرابة وهذا يلزم شرعاً بمودتهم جميعاً بما فيهم عمه (أبي لهب) لأنه من ذي قرابته المقربة فهو عمه وهذا خلاف القرآن والشريعة المحمدية فكيف يلزم الشارع المقدس بمودة جميع هؤلاء وفيهم المؤمن والكافر.
ولذلك يظهر أن الحديث في آخره حذف. إذ أن سياق الرواية يرشد إلى أن ابن عباس أراد أن يستدل على نفي العموم الذي أراده ابن جبير في معنى الآل والذي عليه أهل السنة والجماعة من خلال: أن الله لا يأمر بمودة عموم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة وفيهم الكفار وهذا لا يمكن، إنما قرباه وآله، هم فاطمة وبعلها وبنيها.
فيكون سياق الحديث الذي بتره أصحاب السياسة بهذا الشكل: (عجلت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم قرابة، أنما قرباه هم فاطمة وبعلها وبنيها).