هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٠ - الفاطمية
ومن ثم كان الاصطفاء والاجتباء والمنزلة والقرب منه جلت قدرته على العلم منه بحقائق خلقه وصدقهم وخلوصهم له؛ ولذا اصطفى منهم لنفسه أنبياء ومرسلين وأئمة، قال تعالى:
( إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)([٩٨]).
وقال سبحانه:
( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)([٩٩]).
من هنا:
كان الاصطفاء سنة إلهية قدرها الله سبحانه علماً منه بما يصلح عباده وينجيهم من عدوهم إبليس قال تعالى:
( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِيۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)([١٠٠]).
وأنى للإنسان أن يعبد الله ويتبع الصراط المستقيم بدون الدليل والقائد الذي يأخذ بهذا الخلق إلى خالقه وبارئهم وربهم الذي ما خلقهم لكي يعذبهم وإنما للرحمة خلقوا؛ ولذا أرسل إليهم أنبياءاً ورسلاً تحننا منه ورحمة فله الحمد وله المنّة فكان حبيبه المصطفى رحمته العظمى للعالمين فقال عزّ وجل:
[٩٨] سورة آل عمران، الآية: ٣٣.
[٩٩] سورة الأنبياء، الآية: ٧٣.
[١٠٠] سورة يس، الآيتان: ٦٠ و ٦١.