هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥١ - الفاطمية
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)([١٠١]).
ولأنه الرحمة للعالمين عظمة حرمته وتعاظمت منزلته عند الله تعالى.
وكذا كانت عترته وأهل بيته سفينة النجاة، وباب حطة، وصراط الله المستقيم؛ بمعنى لم تكن فاطمة عليها السلام لها قرابة مع الله تعالى فحينما تغضب يغضب الله لغضبها، وحينما ترضى يرضى الله لرضاها؛ وإنما أحرزت فاطمة بفضل الله تعالى وسابق لطفه بها كل المكونات الكمالية في الصفات النبوية فكانت بضعة منه وقلبه وروحه.
ومن ثم: كان غضبها كغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضاها كرضاه، بمعنى أن غضبها لم يكن إلا للحكم الشرعي وإن رضاها لم يكن إلا للحكم الشرعي، فإن غضبت فما ذاك إلا لتعدي حدود الله تعالى وإن رضيت فلم يكن إلا بحفظ حدود الله تعالى.
فما خصت به من الغضب والرضا خص به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهل هناك مسلم يعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغضب لغير الله ويرضى لغير الله تعالى، فإن قال: نعم؛ فقد نسب المعصية لسيد الخلق ــ والعياذ بالله ــ وإن قال: لا، فلماذا ينكر أن الله تعالى يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.
ولكن ثمة سؤال آخر: لماذا الغضب والرضا دون غيرهما من الصفات؟
جوابه سيأتي لاحقاً.
[١٠١] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.