هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٣ - ألف ارتباط الغضب والرضا بالقلب
فمن شأن الطين السكون والوقار، ومن شأن النار التلظي والاستعار)([١٠٣]).
ولما كان الغضب بهذه الرتبة والأثر والعلاقة مع القلب الذي هو محل النظر وصمام الأمان في التحكم مع الناس أصبح الاحتياج إلى ضبط المشاعر وتقديم الحقوق ومحاربة النفس هي من أهم السمات التي يتمايز بها المؤمن من الكافر، وبها يتضح معنى أن يكون غضب الأنبياء والمرسلين ورضاهم لله تعالى، بل يتضح معنى أن يكون هؤلاء مما حفت بهم يد الرحمة الإلهية فكانوا الأدلاء على الله والدعاة إليه.
بمعنى آخر: كم يكون هؤلاء على مستوى من الضبط والقوام والمجاهدة حتى استحقوا أن يكونوا لله تعالى فإن غضبوا غضب الله لغضبهم، بل هم لا يغضبون إلا إليه ولا يرضون إلا لأجله فقلوبهم سليمة من الشوائب ونقية من الظلمات، ولذا امتدح الله هذه القلوب حينما امتدح قلب إبراهيم الخليل عليه السلام فقال عزّ وجلّ:
( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)([١٠٤]).
من هنا: حينما ينص الحديث النبوي الشريف على إظهار العلاقة بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة، ورضاه برضا فاطمة، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«يغضبني ما يغضبها».
ليدل على الرتبة التي بلغ إليه قلب فاطمة صلوات الله وسلامه عليها.
[١٠٣] جامع السعادات للمحقق النراقي: ج١، ص٢٢٤؛ وقد مر سابقاً الاستشهاد بهذا التعريف وذكرناه هنا لضرورة البحث.
[١٠٤] سورة الصافات، الآية: ٨٤.