هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٥ - باء قوام الغضب والرضا بالعدل
(وإذا عرفت شرف العدالة وإيجابها للعمل بالمساواة، ورد كل ناقص وزائد إلى الوسط، فاعلم: أنها إما متعلقة بالأخلاق والأفعال، أو بالكرامات وقسمة الأموال، أو بالمعاملات والمعارضات، أو بالأحكام والسياسات والعادل في كل واحد من هذه الأمور ما يحدث التساوي فيه برد الإفراط والتفريط إلى الوسط، ولا ريب أنه مشروط بالعلم بطبيعة الوسط، حتى يمكن رد الطرفين إليه، وهذا العلم في غاية الصعوبة، ولا يتيسر إلا بالرجوع إلى ميزان معرف للأوساط في جميع الأشياء، وما هو إلا ميزان الشريعة الإلهية الصادرة عن منبع الوحدة الحقة الحقيقية، فإنها هي المعرفة للأوساط في جميع الأشياء على ما ينبغي والمتضمنة لبيان تفاصيل جميع مراتب الحكمة العملية فالعادل بالحقيقة يجب أن يكون حكيماً عالماً بالنواميس الإلهية الصادرة من عند الله سبحانه لحفظ المساواة)([١٠٦]).
ومن هنا: تتضح لنا دلالة: إن الله تعالى يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها عليها السلام في كونها قد بلغت رتبة المعرفة بالنواميس الإلهية الصادرة من عند الله تعالى؛ ولذا لا يخرجها غضبها أو رضاها عن العدالة في الأخلاق والأفعال، أو الكرامات وقسمة الأموال، أو بالمعاملات والمعارضات، أو بالأحكام والسياسات، فهي في كل ذلك عادلة موافق رضاها وغضبها لغضب الله تعالى ورضاه.
ويراد بذلك العصمة، وفيها تكون حرمة الحكم الشرعي، وفيها تكون حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحرمة الإسلام فكل ذلك رضا الله تعالى وغضبه، وهو متلازم مع رضا فاطمة وغضبها.
[١٠٦] جامع السعادات للنراقي: ج١، ص٧٠.