هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٧ - دال (وهي روحي)
وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي...»)([٥٣٩]).
لا شك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يريد أن يمتدح ابنته ويرطب مسامعها بكلمات اللطف والحنان والحب فيصفها بأنها قلبه وروحه صلى الله عليه وآله وسلم فلو أراد هذا المعنى وقصد هذه الدلالة لكان ذلك ضمن نطاق الأسرة وداخل البيت حاله في ذاك حال بقية الآباء حينما يتناغمون في كلماتهم الرقيقة مع بناتهم وأبنائهم دون الحاجة إلى أسماع الناس؛ بل لعل أسماع الأبناء هذه الكلمات خارج المنزل لا يحقق ما يريده الأب من إظهار الحب لهذا الابن أو البنت.
ولذلك: كان المراد من هذه الكلمات هو الناس وليس فاطمة وهو خلاف ما عليه النظام الأسري والأبوي في مختلف المجتمعات إذ حينما يقدم الأب على المدح والثناء وإظهار حبه لأبناءه وبناته فهو يقبل على الشخص المعني فيسمعه هذه الكلمات لكي يعزز أواصر المحبة والبر ويدفعه إلى التقوى في بر الوالدين.
لكن الحالة هنا مختلفة جذرياً إذ أن المخاطب في هذه الألفاظ الناس وليس فاطمة، أي: أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعرف الناس بمنزلة فاطمة لديه وشأنها عنده وحينما كان يريد فهو لا يقصد المعنى المادي المختزن في لفظ (القلب والروح) فهذه المعرفة تكون سطحية، بل لا يتحقق الهدف من هذا الخطاب والبيان وحيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكيماً ومأموراً في كشف الضلال عن الأمة وبيان الحدود الشرعية، كان القصد من هذه الكلمات هو المعنى
[٥٣٩] الأمالي للشيخ الصدوق: ص١٧٥؛ الاعتقادات في دين الإمامية: ص١٠٦؛ الفضائل لابن شاذان: ص٨٣.