هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧١ - ثالثاً تلازم بغض فاطمة وبعلها وولديها ببغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فدعاه، فجلس النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين يأكلون.
قالت أم سلمة:
وما سامني النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وما أكل طعاماً قط إلا وأنا عنده إلاّ ساميته قبل ذلك اليوم([٤٨٥]).
فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال:
«اللهم عاد من عاداهم ووال من والاهم»)([٤٨٦]).
ويمضي النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في بيان تلازم الحب والبغض وارتباطهما الإيماني والنفاقي، فيبين للمسلمين إن حب أهل بيته هو عين حبه صلى الله عليه وآله وسلم ــ كما أسلفنا ــ وإن بغضهم هو عين بغضه ــ والعياذ بالله ــ.
ولشدت حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إيصال هذا الحكم إلى الناس وحثّهم على العمل به تعدد منه صدور هذا الحكم الشرعي بنحوي المجمل والمفصل؛ فمرة يخص بهذا الحكم الشرعي الحسن والحسين عليهما السلام فيقتصر على ذكرهما فيظهر تلازم حبهما بحبه وبغضهما ببغضه؛ ومرة أخرى يخص بالذكر علي بن أبي طالب عليه السلام، ومرة ثالثة بفاطمة، ورابعة بهم جميعاً.
والظاهر ــ كذلك ــ من سيل الروايات الكثيرة في هذا الخصوص أن النبي
[٤٨٥] تعني بسامني دعاني إليه.
[٤٨٦] مسند أبي يعلى الموصلي: ج١٢، ص٣٨٤؛ شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي: ج٣٣، ص٩٢.