هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٢٤ - أولاً معاوية بن أبي سفيان يأمر الصحابة بسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيحتج عليه بآية المباهلة
أنفسهم، وإذا كانت هذه الأحاديث فيها دخل على صحابي، أوليست بما يتناسب مع السوق وسلّعنة الرواية فإن هذه الرواية إما مصيرها للتأويل أو الغرابة أو النكران وهكذا هلم جراً.
٣ ــ أما قول الحافظ النووي: (فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، أي: بسب علي ــ عليه السلام ــ، وإنما سأله عن السبب المانع من السب).
وأقول: وهذا إقرار صريح نطق به النووي على الرغم من بذله الجهد الكبير في محاولة تأويل حديث مسلم في صحيحه، إلا أنه يقر بأن هناك حالة دأب عليها الصحابة ومن تتبعهم في حكومة معاوية بن أبي سفيان تقوم على سب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؛ والسؤال البديهي هنا: ترى ما الذي دفع هؤلاء الصحابة والتابعيين إلى سب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، في زمن معاوية ليقوم بسؤال سعد بن أبي وقاص عن سبب امتناعه عن سب علي بن أبي طالب عليه السلام.
أكانت بدعة ابتدعها الصحابة وأبنائهم، ومحدثة من الأمور أحدثوها؟ فإن كان الجواب: بنعم، فتلك مصيبة فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ظلالة، وكل ظلالة في النار.
وهذا يعني أن هناك مجموعة من الصحابة والتابعيين كانوا في ظلال وهم بسبب هذه الظلالة سيكونون في النار.
وإن كان الجواب: بالنفي، بمعنى أنها لم تكن بدعة ابتدعها الصحابة وإنما الدافع الذي جعلهم يفعلون ذلك بناء على أمر معاوية فتلك مصيبة أكبر؛ وذلك إن الصحابة اتبعوا الباطل، وذهبوا وراء الحاكم الجائر، وأعلنوا حربهم ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما حاربوا أهل بيته، وقد سمعوا بأجمعهم رسول الله يقول لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: