هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٩ - المسألة الثالثة إن الله تعالى رزقها كما رزق ابنة عمران عليها السلام
وقد مر ذكره في مبحث تزيينها لعلي عليه السلام وأحاديث نثار فاطمة عليها السلام في ليلة زفافها وغير ذلك من الأحاديث والتي جاءت لكي ترطب قلوب المؤمنين وتقودهم إلى الاطمئنان والسكينة حينما يقفون عند هذه الأحاديث ويتأملون فيها ويدعون الله تعالى.
كما هو حال زكريا عليه السلام حينما رأى تلك الكرامة لمريم وإظهار قدرت الله تعالى، إذ الذي استفاد منه زكريا عليه السلام ليس إلفات ذكره إلى منزلة مريم عليها السلام وإنما التفت إلى أن حاجته التي شغلته وهي طلب الخلف والذرية بأنها من أيسر ما يمكن تحقيقه عند الالتجاء والتوسل إلى الله تعالى وإن كان زكريا عليه السلام وبحسب الموازين الطبيعية قد فاته الإنجاب إما بكبر سنه أو بكر سن امرأته لكونها عاقر، لكن هذه الموازين والسنن الحياتية التي سنها الله تعالى فهو الوحيد القادر على تغييرها بما تقدره المصلحة والرعاية الإلهية بعباده الصالحين.
لكن زكريا أخذ طريقه من هذه الكرامة التي رآها لمريم بنت عمران؛ قال تعالى:
(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)([١١١]).
من هنا:
نجد أن الكشف عن تلك الكرامات التي حفت بها حياة أولياء الله تعالى إنما يكون بحسب المصلحة التي يقدرها الله تعالى في هداية عباده وإصلاحهم فقد تكون
[١١١] سورة آل عمران، الآية: ٣٨.