هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤ - أولاً إنّ غضب الخالق ليس كغضب المخلوق
أما الخالق سبحانه فهو سميع بصير بغير أدوات ولا يحتاج إلى واسطة فسبحان من ليس كمثله شيء وهو على كل شيء قدير، لا تدركه العيون ولا تحيطه الظنون.
ولذلك: حينما نأتي إلى الغضب وننظر فيه نجد أن غضب الخالق عزّ شأنه غير غضب المخلوق، فالغضب لدى الإنسان هو: (كيفية نفسانية موجبة لحركة الروح من الداخل إلى الخارج للغلبة، ومبدؤه شهوة الانتقام، وهو من جانب الإفراط، وإذا اشتد يوجب حركة عنيفة، يمتلئ لأجلها الدماغ والأعصاب من الدخان المظلم، فيستر نور العقل ويضعف فعله، ولذا لا يؤثر في صاحبه الوعظ والنصيحة، بل تزيده الموعظة غلظة وشدة.
قال بعض علماء الأخلاق: (الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة، إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة، وإنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين، أو حمية الجاهلية والكبر الدفين من قلوب الجبارين، التي لها عرق إلى الشيطان اللعين، حيث قال:
(خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)([٣٢]).
فمن شأن الطين السكون والوقار، ومن شأن النار التلظي والاستعار).
ثم قوة الغضب تتوجه عند ثورانها إما إلى دفع المؤذيات إن كان قبل وقوعها، أو إلى التشفي والانتقام إن كان بعد وقوعها، فشهوتها إلى أحد هذين الأمرين ولذتها فيه، ولا تسكن إلا به.
[٣٢] سورة الأعراف، الآية: ١٢.