هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥ - أولاً إنّ غضب الخالق ليس كغضب المخلوق
فإن صدر الغضب على من يقدر أن ينتقم منه، واستشعر باقتداره على الانتقام، انبسط الدم من الباطن إلى الظاهر، واحمر اللون، وهو الغضب الحقيقي.
وإن صدر على من لا يتمكن أن ينتقم منه لكونه فوقه، واستشعر باليأس عن الانتقام، انقبض الدم من الظاهر إلى الباطن، وصار حزنا.
وإن صدر على من يشك في الانتقام منه انبسط الدم تارة أو انقبض أخرى، فيحمر ويصفر ويضطرب)([٣٣]).
لكن الغضب الإلهي لا يكون من كيفية نفسانية ــ والعياذ بالله ــ ولا يكون مبدؤه شهوة الانتقام كما للمخلوق، وإنما غضبه سبحانه: هو سخطه وعقابه، وفي ذلك يقول الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام وقد سأله عمرو بن عبيد قائلاً له: (جعلت فداك، قول الله تبارك وتعالى:
(كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِيۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ)([٣٤]).
ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر عليه السلام:
«هو العقاب؛ يا عمرو إنه من زعم أن الله قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة مخلوق، وأن الله تعالى لا يستفزه شيء فيغيره»([٣٥]).
[٣٣] جامع السعادات للشيخ النراقي: ج١، ص٢٥٥.
[٣٤] سورة طه، الآية: ٨١.
[٣٥] الكافي للكليني: ج١، ص١١٠؛ التوحيد للصدوق: ص١٦٨.