هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٩ - خامساً حديث (أحب أهله إليه صلى الله عليه وآله وسلم)
فضلاً عن كاشفيته لرضا الله وغضبه وحبه وبغضه بمعنى: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحب شيئاً إلا إذا كان الله تعالى يحبه ولا يبغض شيئاً إلا إذا كان الله قد بغض هذا الشيء وكذا في رضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغضبه فهو كاشف عن رضا الله وغضبه.
من هنا: تصبح الأحاديث الشريفة الكاشفة عن حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي كاشفة في الحقيقة عن حب الله تعالى لهذا الشيء.
بل: إن حبه صلى الله عليه وآله وسلم وبغضه هو عينه حب الله وبغضه، وذلك أن النبي الأعظم مثال الحكم الشرعي الإلهي على الخلق.
وعليه: يكون حبه لفاطمة وبعلها وولديها صلوات الله عليهم أجمعين ملازم لحب الله تعالى لهم، بل هو عين حب الله تعالى لهؤلاء؛ ومن ثمّ لا يتصور أن يكون حب الله تعالى لهم إلا لأنهم مثال أحكامه وعنوان شريعته وحجته على خلقه؛ إذ ليس هناك قرابة بين الله تعالى وبين أحد من خلقه فتعالى الله ربنا المالك لما خلق وهو العزيز الحكيم.
إذن: حينما يروي الرواة عنه، كما في سنن الترمذي، ومستدرك الحاكم، وغيرها، عن عائشة وقد دخل عليها جميع بن عمير التميمي فيسألها قائلاً: (أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟) قالت: فاطمة، فقيل من الرجال؟
قالت: زوجها)([٥٣٢]).
[٥٣٢] سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب: فضل فاطمة: حديث ٣٨٧٤.