هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٢ - ألف ارتباط الغضب والرضا بالقلب
سادساً: لماذا الغضب والرضا دون غيرهما من الصفات الإلهية قد اقترن بفاطمة عليها السلام
لاشك أن الصفات الأفعالية كثيرة لكن السؤال الذي يستوقف الباحث، لماذا: الغضب والرضا ولم يكن الرحمة أو العذاب، أو اللطف والنقمة.
لماذا لم ترد نصوص نبوية تتحدث عن بعض الصفات الأفعالية التي لها ظهور في الخارج؟
وجوابه من مقدمات، وهي كالآتي:
ألف: ارتباط الغضب والرضا بالقلب
إنّ من الصفات الأخلاقية ما كان منشئه القلب أو ارتباطه وعلاقته بالقلب كالإيمان والكفر والبغض والحب، والرضا والغضب وغيرها من الصفات الأخلاقية التي تناولها العلماء في مصنفاتهم وتتبعوا مناشئها وقواها النفسانية.
وحينما نأتي إلى الغضب والرضا نجد علماء الأخلاق يرجعونها من حيث المنشئ إلى القلب وإن لها معه ارتباطاً مباشراً، إلى المستوى الذي وصفوا فيه الغضب وعلاقته بالقلب بقولهم: (الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة؛ إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة، وأنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين، أو حمية الجاهلية والكبر الدفين من قلوب الجبارين، التي لها عرق إلى الشيطان اللعين حيث قال:
( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)([١٠٢]).
[١٠٢] سورة ص، الآية: ٧٦.