هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٤ - المسألة الثالثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل على فاطمة عليها السلام حتى يستأذن
للسلطان أو الحاكم عند قدومه للزيارة، فضلاً عن أن هذه الزيارة تفضي على صاحب الدار الوجاهة والكرامة.
فكيف إذا كان الزائر والقادم هو سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وآله وسلم وما يحيط به من صفوف الملائكة والأنوار الربانية، وكيف سيكون أثر هذه الزيارة والتشريف؟! على صاحب الدار؟
ولذلك كل هذه الدلالات ترشد الناظر إلى عظيم منزلتها صلوات الله عليها.
جيم. إن قول عمران بن حصين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما عرض عليه عيادت فاطمة صلوات الله عليها: «فداك أبي وأمي، وأي شرف أشرف من هذا؟».
يكشف عن تحقيق الغاية في الاصطحاب، أي: إظهار شرف صاحب الدار، ومصاحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الزيارة، وهو ما أراده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فضلاً عن إيصال معرفتها إلى الصحابة وبما لديها من المنزلة عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك: كيف سيكون حال الداخل لهذه الدار عنوة ومروعاً لفاطمة ووليدها عليهما السلام وما له من العقاب عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أتراه كان يدرك ما فعل، أم انه جاهل بمقامها وحرمتها؟
ولعل قول الناس له حينما جمع الحطب على الباب لحرقه؛ إن في الدار فاطمة، قد قطع العذر في الجهل؛ ولعل قوله: «وإن» قد قطع العذر في عدم الإدراك مما فعل، بل كان عرافاً أين سيسدد ضربته، ولمن وجه رميته وهو على الإصرار والسبق والترصد.