هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٠ - ثانياً حديث الشجنة
أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبه بذلك مجازاً واتساعاً؛ وأصل الشجنة بالكسر والضم: شعبة في غصن من غصون الشجرة([٥٢٠]).
ومن هذا المعنى نستدل على أن فاطمة عليها السلام لها من الترابط مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما للعروق في الشجرة الواحدة وقد تشابكت والتفت مع بعضها البعض إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه العروق شيئاً واحداً لا ينفك كل جزء فيه عن الآخر، وذلك للحمة التي بينهما فإذا قطع عضو منه مات من الشجرة عضو آخر.
ومما لا يخفى على أهل المعرفة ما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الإحاطة التامة الجامعة المانعة بلغة الضاد وأسرارها وبلاغة معانيها وأبعاد ألفاظها ودلالة مفرداتها.
ولذلك:
نراه صلى الله عليه وآله وسلم حينما مثل فاطمة بالشجنة منه، وبيان أهل اللغة بأنها الشعبة في غصن من غصون الشجرة، أو الشعبة من كل شيء([٥٢١])، لم يكن بأبي قد نطق بها إلا ليعرف المسلمين بمحل فاطمة من النبوة والرسالة.
فقولهم وفعلها وتقريرها شعبة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره؛ وهذا فضلاً عن ورود نصوص عن العترة النبوية بعصمتها وإنها حجة الله تعالى على الأئمة الذين جعلهم حججاً على خلقه وأوجب عليهم لزوم طاعتهم ومودتهم وإتباعهم.
[٥٢٠] النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: ج٢، ص٤٤٧؛ غريب الحديث لابن سلام: ج١، ص٢٠٩.
[٥٢١] المجازات النبوية للشريف الرضي: ص١٣٨.