هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١ - رابعاً سر العلاقة بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة عليها السلام
وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، هكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون، ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا، هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك إن شاء الله»)([٤٥]).
والحديث الشريف واضح الدلالة والمعنى في بيان العلاقة بين غضب الله تعالى وبين غضب أولياءه، وإن المناط في ذلك هو الحكم الشرعي فهؤلاء الأنبياء والمرسلين والأئمة غضبهم لله ورضاهم له ولذلك جعلهم لنفسه سبحانه.
٢ ــ لا يكون الغضب من الله تعالى إلا بهتك الحرمات، وحرمات الله تعالى تحددها الشرائع السماوية بحسب الضرورة الشرعية والمصالح الدينية التي يحددها الله تعالى لكل نبي من الأنبياء وإن كانوا جميعاً قد بعثوا لمحاربة الوثنية والإشراك بالله تعالى وقاموا بالدعوة إلى التوحيد.
فكان انتهاك هذه الحرمات وتعدي حدود الله تعالى هي الموجبة للغضب الإلهي وبها ينزل العذاب على المقترفين لهذه الانتهاكات، وبصونها تنزل الرحمة وتفتح أبواب السماء وينال رضا الله تعالى.
[٤٥] كتاب التوحيد للشيخ الصدوق: ص١٦٩.