هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠ - رابعاً سر العلاقة بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة عليها السلام
ومغايرة، وهي المغايرة الشرعية، بمعنى: أن تبعات غضب الخالق سبحانه: هو الدخول في النار، وتبعات رضاه، هو الدخول في الجنة، أما الأنبياء والمرسلون والأئمة فهم لا يملكون جنة ولا نار وإنما هم السبل المؤدية إلى الجنة والنار.
وهذا المعنى قد دلّ عليه الحديث الشريف للإمام الصادق عليه السلام في بيانه لقول الله تعالى:
(فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ)([٤٢]).
فقال:
(«إنّ الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبرون، فجعل رضاهم لنفسه رضى، وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها، وقال أيضا:
(مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)([٤٣]).
وقال أيضا:
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)([٤٤]).
[٤٢] سورة الزخرف، الآية: ٥٥.
[٤٣] سورة النساء، الآية: ٨٠.
[٤٤] سورة الفتح، الآية: ١٠.