هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩ - رابعاً سر العلاقة بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة عليها السلام
(وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا)([٤٠]).
وقوله تعالى:
(و لن تجد لسنّت الله تبديلا)([٤١]).
أي أن من السنن الإلهية أن يرضى الله تعالى لرضا فاطمة، ويغضب لغضبها؛ ومن ثم أين تكمن العلاقة، وأين تكون المغايرة، وقد قرن الحديث النبوي بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة عليها السلام؟
وجوابه فيما يلي:
١ ــ لابد أولاً من التفريق بين المغايرة التي يراد بها اتصاف الخالق بالمخلوق، وبين المغايرة التي يراد بها الشريعة، يعني: أننا حينما نريد أن نصف الغضب من حيث كونه غضباً فلابد أن نلتفت إلى أن هناك تغايرا في منشئ الغضب وظهوره وتحققه في الخارج، بحيث يلحق منشئ الغضب لدى الإنسان وظهوره وتحققه في الخارج بالخالق عزّ وجل وهذا لا يجوز شرعاً، فغضب الخالق مغاير بالكلية لغضب المخلوق.
أما أن يكون غضب الأنبياء والمرسلين الحادث لانتهاك الشريعة، وتعدي الحدود الإلهية، فهو في الواقع غضب الله تعالى وبه تنشئ العلاقة بين الغضبين والرضائين، لأن المحرك لهذا الغضب هو الحكم الشرعي.
إلاّ أن تبعات هذا الغضب والرضا بين الخالق سبحانه والمخلوق مختلفة؛
[٤٠] سورة الأحزاب، الآية: ٦٢.
[٤١] سورة فاطر، الآية: ٤٣.