هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣ - أولاً إنّ غضب الخالق ليس كغضب المخلوق
وذلك أن غضب الله تعالى مقرون ومتلازم بعدم طاعته في أحكامه، وأن رضاه سبحانه مقرون كذاك في الامتثال لأوامره ونهيه، وحيث أن فاطمة لها من الشأنية ما للحكم الشرعي اقتضى أن يكون للغضب والرضا الإلهي تلازما بغضب ورضى بضعة حبيب إله العالمين صلى الله عليه وآله وسلم.
ولأجل الوصول إلى خصوصية هذا التلازم بين غضب الله تعالى وغضب فاطمة ومنشئ هذه العلاقة بين الغضبين وبين الرضائين ينبغي التوقف عند بعض المقدمات وهي كالآتي:
أولاً: إنّ غضب الخالق ليس كغضب المخلوق
إن من المسائل التي هي قطعية فلا تقبل الظن والاحتمال وهي: أن الله تعالى له صفات ذاتية لا يتصف بها عباده، وإن كانت هناك بعض الصفات والأسماء لله تعالى اتصف بها العباد، كالبصر، والسمع، والغضب، والرضا وغير ذلك.
إلاّ أن هذه الأسماء والصفات الإلهية تختلف اختلافاً كلياً مع المخلوق؛ وذلك لتنزهه سبحانه عن التشبه بخلقه وإن اتصاف المخلوق ببعض هذه الصفات إنما ليعي الإنسان معناها ودلالتها لا عين حركتها ومكونها.
فالسمع هو حركة اهتزاز غشاء رقيق مرتبط بعصب حي يقوم بنقل هذه الموجات الصوتية إلى الدماغ فيتم تحليلها بحسب المعطيات البنائية والنشئوية للإنسان فثبت عندها منذ الصغر أن هذا هو صوت أمه وهذا صوت أبيه، ثم أصوات الحروف والأشياء، وهكذا، فأصبح بواسطة هذه الأدوات المخلوقة سميعاً وكذا يكون بصيراً.