موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
نعم ، إنّ نهج الاجتهاد كان له دعاة وأتباع استمدّوا جذورهم من مصدر غير التعبد والتسليم ، وهو أقرب إلى ما عرفوه في الجاهلية ممّا عرفوه في الإسلام وكان لهؤلاء وجود ملحوظ أيضاً في صدر الإسلام ، فقد اقترح بعض المشركين على رسول الله أن يبدل بعض الأحكام الشرعية وهو ٠ يقول : مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ [١٨٤] .
وقد أثبتنا سابقاً أنّ عمر بن الخطّاب كان من المجتهدين الأوائل الذين تعرّفوا المصلحة وهم بحضرة الرسول المصطفى ، فأنكر عليه أخذَه الفداءَ من أسارى بدر[١٨٥] ، واعترض عليه ٠ في صلاته على المنافق[١٨٦] ، وواجه النبيَّ بلسان حادّ في صلح الحديبية[١٨٧] ، وطالب النبيَّ أن يزداد علماً إلى علمه وأن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشر يعة[١٨٨] وقال لرسول الله في مرض موته : ( إنه لَيَهجُر ) أو غَلَبه الوجع[١٨٩] !
[١٨٤] يونس : ١٥ -
[١٨٥] شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ١١ ـ ١٢ : ١٢ / ٨٢ ، باب نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه .
[١٨٦] صحيح مسلم ٤ : ١٨٦٥ كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عمر ح ٢٥ و١ : ٢١٤١ كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح ٣ -
[١٨٧] صحـيح البخاري ٤ / ٣٨١ كـتاب الشـروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة ، ح ٩٣٢ -
[١٨٨] المصنّف لعبد الرزاق ١٠ : ٣١٣ كتاب أهل الكتابين ، باب هل يسأل أهل اليهود بشيء / ح ١٩٢١٣ ، مجمع الزوائد ١ : ١٧٤ باب ليس لاحد قول مع رسول الله٩ -
[١٨٩] صحيح البخاري ١ : ٣٩ كتاب العلم ، باب ٨٢ ، ح ١١٢ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٧ ، ١٢٥٩ ، كتاب الوصية باب ترك الوصية