موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨
أضف إلى ذلك كله أنّه ما الداعي إلى اختلاف أذان أهل مكّة عن أذان أهل المدينة ، واختلاف الأذانين عن أذاني أهل الكوفة وأهل البصرة ؟
ولماذا يختلفون فيما هو ـ واللفظ لابن حزم ـ « منقول نقل الكافّة بمكّة وبالمـدينـة وبالكوفـة ، لأنّه لم يمرّ بأهل الإسلام يوم إلّا وهم يؤذّنون فيه في كلّ مسجد من مساجدهم خمس مرّات فأكثـر ، فمثل هذا لا يجـوز أن يُنسى ولا أن يُحرّف »[٥] .
فلماذا نُسي أو حُرّف هذا الأذان واختُلف فيه بين مصر وآخر ؟
ولو صحّ ما قاله ابن حزم ـ من صحّة جميع منقولات الأذان على اختلافها ـ عند جمعه بين الوجوه في الأذان ؛ فكيف يمكننا أن نوفّق بين وحدة الشر يعة وبين تعدّدية الأذان ؟ فهل كان رسول الله قد صحّح الجميع ؟ أم وقع في الأذان تغيـير يشهد به إحداث عثمان بن عفان للأذان الثالث يوم الجمعة[٦] ؟ .
قال ابن حزم جامعاً بين كلّ تلك الوجوه :
« كلّ هذه الوجوه قد كان يُؤذّن بها على عهد رسول الله بلا شكّ ، وكان الأذان بمكّة على عهد رسول الله يسمعه ١ إذا حجّ ، ثمّ يسمعه أبو بكر وعمر ، ثم عثمان بعده ١ فمن الباطل الممتنع المحال الذي لا يحلّ أن يظنّ بهم أنّ أهل مكّة بدّلوا الأذان وسمعه أحد هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم ، أو بلغه والخلافة بيده فلم يغيّر
وكذلك فُتحت الكوفة ونزل بها طوائف من الصحابة رضي الله عنهم ، وتداولها عمّال عمر بن الخطاب ، وعمّال عثمان رضي الله عنهما ، كأبي موسى الأشعري ، وابن مسعود ، وعمّار ، والمغيرة ،
[٥] المحلَّى لابن حزم ٣ : ١٥٣ -
[٦] انظر : تحفة الأحوذي ٣ : ٤١ / أبواب الجمعة ـ باب ما جاء في أذان الجمعة ؛ عون المعبود ٣ : ٣٠٢ -