موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
وقد روت العامة أنّ ذلك مما كان يقال من بعض أيّام النبيّ وإنّما ادُّعي أنّ ذلك نُسِخَ ورُفِعَ ، وعلى من ادّعى النسخ الدلالة له وما يجدها .
وممّا يضحك الثكلى أنّ البعض أسرف للغاية ؛ حيث رفض جزئية حيّ على خير العمل ، مدّعياً أنّ الشيعة هم الذين أوجدوها وحشروها في كتب أهل السنة والجماعة لأنّ بقيّة الفرق الإسلاميّة لا تقول بذلك ، كما أنَّ صحاحهم ومسانيدهم قد خلت من « حيّ على خير العمل » .
وأمام احتمال طرح مثل هذه الشبهة ، نقول : إنَّ هذه القضيّة لم تختصّ بالطالبيّين دون غيرهم على ما ضبطته لنا صفحات تاريخ السنّة والسيرة ، بل أقرّها عدد من الصحابة وعملوا بها ، ويكفينا أن نذكر هنا اسم ابن عمر فقط لأنّه الصحابي الذي كان مورد اعتماد أهل السنة والجماعة في فترات متعاقبة من التاريخ ، حتّى أنَّ المنصور العبّاسيّ قد وجّه مالكاً حين تدوين كتاب « الموطّأ » بقوله : هل أخذت بأحاديث ابن عمر ؟
قال : نعم .
قال المنصور : خذ بقوله وان خالف عليّاً وابن عباس[٤٣٩] .
وعلى ضوء هذا الأمر الحكومي يمكننا القول : إنّ الدولة العبّاسيّة قد اعتبرت فقه ابن عمر معياراً ومقياساً شاخصاً لتدو ين السنّة، لأنّه لم يكن شخصاً عاديّاً ، بل كانت شخصيته ذات أبعاد مبطّنة ، وفي هذا المجال رأيناه يضفي على حياته هالة من القدسيّة في اقتفاء آثار النبيّ ومتابعته .
ويتلخص إشكال أهل السنة والجماعة في ثلاث نقاط :
إشكالهم الأوّل : ادّعاء أنَّ مصادرهم الحديثيّة المعتبرة قد خلت من الروايات
[٤٣٩] الطبقات الكبرى لابن سعد ٤ : ١٤٧ -