موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١
صرّح به الذكر الحكيم بقوله إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى لا ( المودة للقربى ) ، وفي هذا إيماء لطيف إلى أنّهم غير محتاجين إلى مودة الناس ، بل إنّ مودّتهم تؤدّي بالناس إلى الخير والصلاح ، لأنّ التودّد الذي تكون القربى ظرفاً له سيربطهم بالرسالة وصاحبها ارتباطاً وثيقاً ترجع خيراته إلى الناس ، وهو لطف من الله للبشر ، إذ جعل مودّة أهل بيتِ رسولِهِ سبباً لنجاتهم من الهلكة ، وهي من قبيل جعل حب الإمام عليّ وبغضه مقياساً لمعرفة المؤمن من المنافق ، وقد كان المنافقون من الصحابة يُعرَفُون ببغضهم لعليّ بن أبي طالب ، فقد ثبت عن أبي سعيد الخدري قوله :
« إنّا كنّا نعرف المنافقين ـ نحن معاشَر الأنصار ـ ببغضهم عليّ بن أبي طالب »[٧٤٨] .
وورد عن عُبادة بن الصامت قوله : كنا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب ، فإذا رأينا أحداً لا يحبّه علمنا أنّه ليس منّا وأنّه لغير رشدة[٧٤٩] .
وجاء عن ابن مسعود قوله : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ٠ إلّا ببغضهم عليّ بن أبي طالب[٧٥٠] .
إذاً كان عليّ بن أبي طالب محكًّا للأنصار ولغيرهم[٧٥١] ، وهذا بخلاف قوله ٠ في الأنصار ( لا يحبّهم إلّا مؤمن ولا يبغضهم إلّا منافق )[٧٥٢] .
[٧٤٨] أُسد الغابة ٤ : ٣٠ -
[٧٤٩] الغريبين للهروي ١ : ٢٢٢ مادة « بور » ، ذكر اول الحديث ، تاج العروس ٣ : ٦١ مادة ( بور ) ، وغيرهما .
[٧٥٠] الدر المنثور ٦ : ٦٦ -
[٧٥١] ومن هنا أنشأت عائشة تقول في حق علي علیهالسلام :
|
إذا ما التِّبــر حُـكّ عـلى محكٍّ |
تبيـّن غشّـــه من غير شكِّ |
|
|
وفينا التبر والـذهب المصفّى |
عليّ بينـــنا شـــبه المَـــحكِّ |
[٧٥٢] صحيح مسلم ١ : ٨٥ ح ١٢٩ كتاب الايمان .