موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣
الصحابة . وقد تمحّل له علماء هذا النهج فحملوا كلّ ما لا يرتضونه من الروايات والأحكام المغايرة لاجتهادات السلف على النسخ والوضع . ولكي يضفوا صبغة شرعية على تلك الأحكام تراهم ينسبون روايات إلى رسول الله تؤيّد ما ذهبوا إليه .
وإيماناً منا بضرورة دراسة ملابسات مثل هذه الأمور في الشر يعة ورفع الستار عنها ، خصصنا هذا الفصل كي نؤكّد على أن الصراع حول جزئية « حيّ على خير العمل » بين الطالبيين والنهج الحاكم له جذوره وأصوله العقائدية والتاريخية ، ولم يكن صراعاً سياسياً بحتاً ، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدّل على عمق الخلاف بين الفريقين .
إذ أنّ استمرار الصراع العقائدي السياسي لمدة طو يلة من الزمن ينبئ عن وجود أصل شرعي مُختلَف فيه عندهم .
ولمّا كان النهج الحاكم ـ على مرّ العصور ـ يدعو إلى « الصلاة خير من النوم » تبعاً للخليفة الثاني والأمويين من بعده ، ولمّا كان الطالبيون لا يؤمنون بشرعية هذا الجزء ، فمن المؤكد أن يكون عدم إتيان الحفّاظ والمحدّثين بما يدل على شرعيّة « حيّ على خير العمل » في الصحاح والسنن قد كان خاضعاً لأمور سياسية .
إنّ الطالبيّين قد وقفوا أمام مثل هذه الهجمات بكلِّ قوّة ، وبذلوا كلّ ما يمكنهم في التعبير عن عدم الرضوخ أمام تغيير السنّة ، وقد كلّفهم ذلك الكثير الكثير ، وتحمّلوا المصاعب العظام من أجل الحفاظ على سنّة رسول الله ٠ ومنها الإتيان بـ « حيّ على خير العمل » في أذانهم . وقد جرت بين الطرفين مناوشات كلامية اتّهم فيها كلّ طرف منهما الآخر بالانحراف والبدعة ، محافظاً على شعاريّته ، ورافضاً شعارية الطرف الآخر بكل عنف .
ومن يتصفّح التاريخ يجد بين طيّاته صوراً حيّة لمدى قوّة تمسّك الطالبيّين بهذا الجزء من الأذان ، حتّى وصلت الحال في بعض الفترات إلى أن يكون هو الشعار المحرِّك للثوار والثورة في مراحل مختلفة من التاريخ .