موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
في ( مَن لا يحضره الفقيه ) بإسناده عن الفضل بن شاذان فيما ذكره من العلل عن الرضا ١ أنّه قال :
« إنّما أُمِرَ الناس بالأذان لعلل كثيرة ، منها : أن يكون تذكيراً للناسي ، وتنبيهاً للغافل ، وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه ؛ ويكون المؤذِّن بذلك داعياً لعبادة الخالق ، ومرغِّباً فيها ، ومُقِرَّاً له بالتوحيد ، مجاهراً بالإيمان ، معلناً بالإسلام » .
إلى أن يقول : « وجُعِل بعد التكبير الشهادتان ، لأنَّ أوّل الإيمان هو التوحيد والإقرار لله بالوحدانيّة ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة ، وأنَّ إطاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ، ولأنَّ أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان ، فجعل شهادتين شهادتين كما جُعِلَ في سائر الحقوق شاهدان ، فإذا أقرّ العبد لله عزّوجلّ بالوحدانيّة وأقرّ للرسول بالرسالة فقد أقرَّ بجملة الإيمان ؛ لأنّ أصل الإيمان إنّما هو بالله وبرسوله . وإنّما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ، لأنّ الأذان إنّما وضع لموضع الصلاة ، وإنّما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل ، وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه »[٣٤٦] .
وفي العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال : علّة الأذان أن تكبّر الله وتعظّمه وتقرّ بتوحيد الله وبالنبوّة والرسالة وتدعو إلى الصلاة وتحثّ على الزكاة ، ومعنى الأذان : الإعلام ، لقوله تعالى : وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ [٣٤٧] ، أي : إعلام ، وقال أمير المؤمنين ١ : « كنتُ أنا الأذان في الناس بالحجّ » ، وقوله : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [٣٤٨] ، أي : أعلِمهم وادعُهم .
[٣٤٦] مَن لا يحضره الفقيه ١ : ٢٩٩/٩١٤ ، علل الشرائع : ٢٥٨/٩ الباب ١٨٢ ، عيون أخبار الرضا ٢ : ١٠٣ ـ ١٠٥ -
[٣٤٧] التوبة : ٢ -
[٣٤٨] الحجّ : ٢٨ -