موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
وقال الـمزّي : ويقال : إنّـه لم يؤذّن بعد النبيّ ٠ ، إلّا مرّة واحدة ، في قَدمة قَدِمها لزيارة قبر النبـيّ ٠ ، وطلب إليه الصحابة ذلك فأذّن ، ولم يُتمّ الأذان [٧١١]
وفي كتاب أصـفـياء أمير المؤمنـين ، روى عن ابن أبي البـختـري ، قال : حدّثنا عبدالله بن الحسن : انّ بلالاً أبى أن يبايع أبا بكر ، وإنّ عمر جاء وأخذ بتلابيبه ، فقال : يا بلال ، إنّ هذا جزاء أبي بكر منك ؟! إنّه أعتقك فلا تجيء تبايعه ؟!
فقال بلال : إن كان أبو بكر أعتقني لله فليدعني له ، وإن كان أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا[٧١٢] .
وأمّا بيعته فما كنت أبايع أحداً لم يستخلفه رسول الله ، وإنّ بيعة ابن عمّه يوم الغدير في أعناقنا إلى يوم القيامة ، فأيّنا يستطيع أن يبايِع عَلَى مولاه ؟
فقال له عمر : لا أمّ لك ، لا تُقِمْ معنا !
فارتَحَلَ إلى الشام[٧١٣]
[٧١١] انظر كلام المزي في تهذيب الكمال ٤ : ٢٨٩ ، ومثله ما حكاه الحصني الشامي « ت ٨٢٩ هـ » في كتابه دفع الشبه عن الرسول : ١٨٢ عن الحافظ عبدالغني المقدسي في كتابه الكمال في ترجمة بلال ـ وأنّه قد قال بهذا القول قبل المزّي ـ . وقد يكون مقصود المزّي والمقدسي من جملة « طلب إليه الصحابة » هو طلب الحسن والحسين ، إذ لم يقل أحد بأنه أذن للصحابـة على نحو العمـوم ، وكذا لا يصـحّ ما قاله بأن بلالاً لم يـؤذّن بعد النبيّ إلّا مـرّة واحدة ؛ لثبوت تأذينه لفاطمة الزهراء قبل رحلته إلى الشام .
[٧١٢] لا يخفى عليك أنّ رسول الله ٠ هو الذي اشترى بلالاً وأعتقه ، لكن بواسطة أبي بكر إذ كانت عنده علاقات حسنة مع كفار قريش ولم يكن وَتَرهم .
[٧١٣] الدرجات الرفيعة : ٣٦٧ ، عن كتاب أصفياء أمير المؤمنين . وقد روى الوحيد البهبهاني قريباً من هذا في التعليقة ( انظر : معجم رجال الحديث ٤ : ٢٧٢ ) . .