موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤
جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ووجَّهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم ، فاجتمعوا ستّة وعشر ين رجلاً من ولد عليّ ، وعشرة من الحاجّ ، ونفر من الموالي .
فلمَّا أذَّن المؤذِّن للصبح دخلوا المسجد ، ثمَّ نادوا : ( أحد ، أحد ) ، وصعد عبدالله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبيّ ٠ ، عند موضع الجنائز ؛ فقال للمؤذِّن : أذِّن بـ « حيَّ على خير العمل » ، فلمَّا نظر إلى السيف في يده أذَّن بها . وسمعه العمريّ ، فأحسَّ بالشرِّ ، ودهش وولَّى هارباً فصلَّى الحسين بالناس الصبح ؛ ودعا بالشهود العدول الذين كان العمريّ أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه ، ودعا بالحسن ؛ وقال للشهود : « هذا الحسن قد جئت به ، فهاتوا العمريّ وإلّا والله خرجت من يميني ، وممَّا عَلَيَّ » . ولم يتخلَّف عنه أحد من الطالبيّين[٨٢٧] .
غير أنّهم حرّفوا الخلاف العقائدي السياسي إلى خلاف سياسي بحت ، فنراهم يشككون في أهداف ثورة صاحب فخ ويتّهمونه وكلَّ الثوار بأنّهم ثاروا للدفاع عن شخص سكّير ـ والعياذ بالله ـ وهو الحسن بن محمّد بن عبدالله بن الحسن ( ابن النفس الزكية )[٨٢٨] !
ومثله قالوا عن ثورة الإمام زيد وشككوا في دواعي ثورته الخالصة ، زاعمين أنّها جاءت على أثر خلاف ماليّ بينه وبين بعض أعوان السلطة وهو خالد بن عبدالله[٨٢٩] أو أنّه وابني الحسن تخاصما في وقف لعلي[٨٣٠] أو ما شابه ذلك من التهم
[٨٢٧] مقاتل الطالبيّين : ٤٤٣ ـ ٤٤٧ وقد رويناه مختصراً .
[٨٢٨] تاريخ الطبري ٨ : ١٩٢ ، ١٩٣ ، الكامل في التاريخ ٥ : ٧٤ ـ ٧٥ -
[٨٢٩] تاريخ الطبري ٧ : ١٦٠ - وقد أجاب الإمام زيد عن هذه التهمة وقال ليوسف بن عمر : أنّى يودعني مالاً وهو يشتم آبائي على منبره .
فارسل [ يوسف ] إلى خالد فاحضره في عباءة فقال له : هذا زيد ، زعمت أنك قد أودعته مالاً ، وقد أنكر .
فنظر خالد في وجههما ثمّ قال : أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثماً في هذا ! كيف أودعه مالاً وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر ! قال : فشتمه يوسف ، ثمّ رده ، ( تاريخ الطبري ٧ : ١٦٧ ) .
[٨٣٠] تاريخ الطبري ٧ : ١٦٣ احداث سنة ١٢١ -