موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
رسول الله ٠ ، واشوقاه إلى رسول الله ، ثمّ انشأت تقول :
إذا مات يوماً ميّت قلّ ذكرُهُ وذكرُ أبي مذ مات والله أكثرُ[٢٣٩]
وأشارت بذلك إلى أنّ الله سبحانه وتعالى رفع ذكر نبيّه في حياته ، وقدّر له أن يرفع بعد وفاته ، وإن ظنّ من ظَنَّ أنّه أبترُ إذا مات انقطع ذكره ، وارتدّ مَن ارتدّ لعروجه ومقارنة اسمه باسم ربّ العالمين ، وغضب من غضب وحاول عزو ذلك إلى أنّه من اقتراح عمر أو من النبيّ نفسه وأراد له السحق والدفن ، كلّ تلك المحاولات التحريفية باءت بالفشل وخلد ذكر النبيّ في الأذان والتشهد وفي كلّ موطن يذكر فيه اسم رب العالمين .
ولو قرأت مقولة الإمام الحسن لمعاوية لمّا استنقص عليّاً وحاول الحطّ من ذكره لرأيت الأمر كذلك ؛ إذ قال له :
أيّها الذاكر علياً ، انا الحسن وأبي عليّ وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأُمّي فاطمة وأُ مّك هند ، وجدّي رسول الله ٠ وجدّك حرب ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ؛ فلعن الله أخمَلَنا ذِكراً ، وألأمنا حَسَباً ، وشَرّنا قدماً ، وأقدمنا كفراً ونفاقاً .
فقال طوائف من أهل المسجد : آمين .
قال فضل : فقال يحيى بن معين : ونحن نقول : آمين ، قال أبو عبيد : ونحن أيضاً نقول : آمين ، قال أبو الفرج : وأنا أقول : آمين[٢٤٠] .
هذا وإن ماسأة كربلاء وقضية الإمام الحسين تؤكّد ما قلناه وأن الإمام خرج للإصلاح في أمة جدّه لمّا رأى التحريفات الواحدة تلو الآخرى تلصق بالدين،
[٢٣٩] كفاية الأثر : ١٩٨ ( باب ما جاء عن فاطمة من النصوص ) .
[٢٤٠] مقاتل الطالبيين : ٧٠ والنص عنه ، الارشاد للمفيد ٢ : ١٥ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ : ٣٦ ، شرح نهج البلاغة ١٦ : ٤٧ ، كشف الغمة ١ : ٥٤٢ -