موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨
قد تبعدهم عن الجهاد ، من جملتها الاتكال على الصلاة أو الولاية باعتبارهما خير العمل .
لكنّ هذا السبب في منع عمر بن الخطاب ترد عليه عدة أمور :
أوّلها : إنّ الغزوات والحروب كانت أعظم وأكثر على عهد رسول الله ، وكانت ظروف انبثاق الدولة الإسلاميّة الفتيّة وبداية انطلاقها لنشر دين الله أدعى إلى حذف هذه الحيعلة من قِبل رسول الله ٠ ـ لو صحّ هذا التعليل ـ من الظروف التالية التي عاشها الخليفة بعد استقرار أمور الدولة بشكلها الذي كانت عليه . فلماذا لم يحذف رسولُ الله ٠ هذا الفصل وحذفها عمر[٧٩٥] ؟!
إنّ هذا لَيثير تساؤلاً حول صحّة هذا التعليل الذي فسّر به عمر حذفه هذا ، أو يومئ إلى وجود سبب آخر غير معلن في هذا السياق .
ثانيها : لو قبلنا التعليل السابق تنزّلاً لصحَّت مشروعية الحذف لفترة معينة ، لا أنّه يكون تشريعاً لكلّ الأزمان ، ذلك أن سريان المنع إلى يومنا هذا ربّما يشير إلى أمر آخر .
ثالثها : إنّ هذا التعليل من قبل الخليفة لا يتّفق مع ما جاء عن رسول الله ٠ من قوله : « اعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة » وهو لا يتّفق أيضاً مع قوله ٠ عن الصلاة : « إنّها عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدَّت رُدّ ما سواها » ، فلو صحّ تعليل الخليفة وأنّه أراد أن لا يتّكل الناس على الصلاة ويَدَعُوا الجهاد ، للزم
[٧٩٥] وهذا التعليل والرد ، ورد نظيرهما في إتمام عثمان للصلاة بمنى ، بحجّة خوفه أن يظن الناس أنّ صلاة القصر هي المفروضة ، فأجابه الصحابة بأن النبيّ ٠ كان يقصر الصلاة وينبّه المسلمين على أنّ ذلك مخصوص بمنى . فلوصح تعليل عمر ، لكان يمكنه أن يقر الحيعلة الثالثة في الأذان وينبّه المسلمين على ضرورة الجهاد ، كما كان رسول الله ٠ يفعل ذلك . وهذا التشابه في أدوار الخليفتين الثاني والثالث يوقفك على مسار تيار الحكّام المجتهدين .