موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواO [١٤٧] ـ ملعونين ، في حين نراه سبحانه قد أثنى عليهم بقوله : عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [١٤٨] .
ولو صحّ هذا الاحتمال لكانت أيدي المؤمنين ملعونة كذلك ؛ لقوله : قاتِلوهُم يُعَذّبْهُمُ اللهُ بأيدِيكُم[١٤٩] .
ومثله حال بقية المعاذير التي ذكرها مفسروا أهل السنة والجماعة للتخلّص من كيفية صحّة لعن الشجرة ، ومحاولتهم صرف الآية الكريمة عن لعن شجرة بني أميّة[١٥٠] .
وإنكّ لو تدبّرتَ في تفسير قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ لعرفت أنّ المقصود منها بنو أميّةِ ؛ لما فعلوه من قبيح الأعمال ، ولا يصحّ ما قالوه بأنّ المعنيّ من الرؤيا هي الإسراء وغيرها من الأفكار الفاسدة .
وبهذا فقد عرفت أَنَّ جهلهم بالاُمور الغيبية ومكانة الرسول لم يكن عن قصور أو تقصير بَدْويَّينِ ، بل إنَّ جذوره ترجع إلى خلفيات هي أعمق ممّا قالوه بكثير .
مع الرسول ورؤياه
قال الآلوسي في تفسير آية الرؤيا : وأخرج ابن جرير ، عن سهل بن سعد ، قال: « رأى رسول الله ٠ بني أميّة يَنْزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما
[١٤٧] المدّثر : ٣١ -
[١٤٨] التحريم : ٦ -
[١٤٩] التوبة : ١٤ -
[١٥٠] انظر : على سبيل المثال تفسير الميزان ١٣ : ١٤١ ـ ١٤٣ ففيه جواب تلك المعاذير المطروحة .