موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
حديثَي الأذان والوضوء ؟!
وبعد هذا ، لابدّ من الإشارة إلى إشكال آخر أثاره السُّهيليّ[١١٢] والعسقلانيّ وغيرهما حاولوا الاجابة عنه .
قال ابن حجر في إرشاد الساري : ( فإن قلتَ : ما الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي ؟
أُجيب : لما فيه من التنو يه بالنبيّ والرفع لذِكره ؛ لأ نَّه إذا كان على لسان غيره كان أرفَعَ لذكره وأفخَرَ لشأنه ، على أنَّه روى أبو داود في المَراسيل أنَّ عمر لمّا رأى الأذان جــاء ليخبر النـبيّ فوجد الوحي قد ورد بذلك ، فما راعه إلّا أذان بلال ، فقال له ١ : سبــقك بها الوحي . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه التحديث والإخبار )[١١٣].
وهذا التعليل عليل ، لأ نَّه لو صحّ للزم لحاظ هذا الوجه في كلّ شيء ورد فيه ذِكر الشهادتين ، لأنَّ نقل ذلك على لسان غيره أرفع لذكره وأفخر لشأنه وأدفع لتهم أعدائه ، في حين نعلم بأنَّ الباري جَلَّ شأنه هو الذي رفع ذِكره بقوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [١١٤] ، وبعد هذا فلا يحتاج إلى أن يرفع ذكره بعد الباري جلّ شأنه أحدٌ .
هذه أهمّ الأقوال التي قيلت في تشريع الأذان عند مدرسة أهل السنّة والجماعة ، وقد يمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وتقليص حجم اختلافاتها ، غير أنّ إعادة جميع النصوص إلى قول واحد محالٌ من القول ، لأنّ القول بتشريعها والتأذين بها في الإسراء والمعراج لا يتّفق مع هَمِّ وغمّ رسول الله في المدينة وجلوسه
[١١٢] في الروض الانف ٢ : ٣٥٦ -
[١١٣] إرشاد الساري ٢ : ٤ -
[١١٤] الشرح : ٤ -