موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦
لكنّ هذا الجواب غير علميّ ولا دقيق ؛ لأنَّ مجرّد احتمال مقارنة الوحي لا يفيد ، إذ لو كان ذلك صحيحاً لذكرته الروايات المعتمدة في الباب ولم تنحصر باجتهادات أمثال ابن حجر .
ثمّ لماذا لم ينزل الوحي على رسول الله حينما كان متحيّراً في أوّل أمره ( أي حينما قَدِم المدينة ) حتّى أخبره عبدالله بن زيد بمنامه ، ثمّ تطابق الوحي مع الرؤيا بعد ذلك ؟!
إنَّ تعارض النصوص وتخالفها مع الثوابت الأُخرى تُخطِّئ هذه الرؤية ؛ لأنَّ القول بتشريع الأذان في المَسرى لا يتطابق مع حيرة النبيّ وسعيه لمشاورة الصحابة في المدينة ، وخصوصاً حينما نشم رائحة الغلوّ من بعض النصوص وادِّعاء نزول ما يشابه الوحي على عبدالله بن زيد ، أو على عمر ، أو بلال ، لقول عبدالله في بعض النصوص : « كأنّي وأنا بين نائم ويقظان » ، وفي آخر : « لولا أن يقول الناس لقلتُ بأنّي كنتُ يقظان غير نائم » !!
أو ما جاء في نصوص أُخرى : « إنَّ جبرئيل أذَّن في سـماء الدنيا ، فسمعه عمر وبلال ، فسبق عمر بلالاً فأخبر النبيّ ثمّ جاء » ، أفَـلا تـرى أنّ هـذه النصـوص ترفـع من شـأن عبدالله بن زيد ومن شـأن عمرَ إلى مرتـبة النـبوّة ، وتغـلو فيهما ؟!
بل العجب العجاب أن نرى إلقاء العبء الأكبر في الأذان على عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الخزرجي الأنصاري ، هذا الصحابي غير الواضح المعالم في التاريخ والفقه ، والذي لم يُعرَف ولم يشتهر إلّا عبر هذه المفردة ، إذ عرف بـ « الذي أُرِيَ الأذان » . ومثل ذلك ما قيل في سَمِيّه عبدالله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري « صاحب حديث الوضوء » الذي ألقوا على عهدته قسماً من الوضوء الثلاثي الغَسلي وادّعوا أن الأخبار الصحيحة جاءت عنه وهو منها بريء !
فلماذا هذان الصحابيان الأنصاريان الغامضا المعالم ؟! اللذان لا يعرفان إلّا في