موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢
وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله »[٢٠٧] .
نحن لو تأملنا تاريخ قريش وما فعلته مع رسول الله ٠ في بدء الدعوة وقضايا فتح مكّة لوقفنا على خبث الأمو يين واستغلالهم لرحمة رسول رب العالمين ، فقد اشتهر عن النبيّ ٠ أنّه لما سمع قول القائل :
اليوم يوم الملحمة اليوم تُسبَى الحرمة
قال له ٠ : لا تَقُلْ هذا بل قل :
اليـوم يوم المـرحمة اليوم تحفظ الحرمة[٢٠٨]
وجاء عنه قوله يوم الفتح في أعدى عدوه : « من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن »[٢٠٩] ، وقوله : « اذهبوا أنتم الطلقاء »[٢١٠] ، لكن قريشاً ومع كلّ هذه الرحمة كانوا يتعاملون مع الرسالة والرسول بشكل آخر .
قال الواقدي : وجاءت الظهر فأمر رسولُ الله ٠ بلالاً أن يؤذّن فوق ظهر الكعبة وقريشٌ في رؤوس الجبال ، ومنهم من قد تَغيّب وستر وجهه خوفاً من أن يُقتلوا ، ومنهم من يطلب الأمان ، ومنهم من قد أمن .
فلمّا أذّن بلال وبلغ إلى قوله « أشهد أن محمّداً رسول الله ٠ » رفع صوته كأشدّ ما يكون .
فقالت جوير ية بنت أبي جهل : قد لعمري « رفع لك ذِكرك » فأمّا الصلاة فسنصلّي ، ولكن والله لا نحبّ مَن قتل الأحبة أبداً ، ولقد كان جاء أبي الذي جاء
[٢٠٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١ : ٤٤ ـ ٤٥ باب ذكر ما مُني به آل البيت من الأذى والاضطهاد .
[٢٠٨] انظر : المبسوط للسرخسي ١٠ : ٣٩ -
[٢٠٩] سنن أبي داود ٣ : ١٦٢ كتاب الخراج باب ما جاء في خبر مكّة ، السنن الكبرى للبيهقي ٩ : ١١٨ كتاب السير ، باب فتح مكة .
[٢١٠] المبسوط للسرخسي ١٠ : ٤٠ -