موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥
ويشير إهمال الشيخين لهذا الحديث إلى أنّه لا أصل لحديث عبدالله بن زيد عن رسول الله ، ويؤيّد ذلك ما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء في ترجمة عمر بن عبدالعز يز عن عبيدالله بن عمر ، قال : ( دَخَلتْ ابنة عبدالله بن زيد على عمر بن عبدالعز يز ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنا بنت عبدالله بن زيد ، أبي شهد بدراً وقُتِل يوم أحد ، فقال عمر :
تلك المكارِمُ لا قعبان من لَبن شِيبا بماء فـعادا بَــعـدُ أبــوالا
سَليني ما شئتِ ، فسألت فأعطاها ما سألت[١١٠] .
ولو ثبت بشكل قطعي أنَّ عبدالله رأى الأذان لَذَكرتْ ابنته هذه المكرمة له وعدّتها ضمن منقبتيه الأُوليين : حضوره بدراً وقتله بأُحد ، بل أن فضيلة رؤيا الأذان لو كانت واقعةً فعلاً لَما ضاهاها شيء ؛ إذ إنّ الوحي قد وافقه في هذه المسألة دون عموم بني البشر ، وهي أهمّ من حضوره بدراً وقتله بأُحد ، وذلك لمشاركة آخَرين له في هاتين الفضيلتين .
إنَّ عدم ذكر ابنة عبدالله بن زيد لهذه المنقبة ـ وهي في معرض استعطاف عمر بن عبدالعزيز ـ ليشير إلى عدم ثبوت هذه المكرمة له في العهد الأوّل .
خامساً : من الثابت عند أهل العلم أنّ رؤيا الأنبياء وحدهم حجّة ، لا رؤيا غيرهم . نعم ، إنّهم صحّحوا هذه الرؤيا والمنامات الأخرى بتطابق الوحي معها .
قال العسقلانيّ : ( وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبدالله بن زيد ، لأنَّ رؤيا غير الأنبياء لا يُبنى عليها حكم شرعيّ ، وأُجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك )[١١١] .
[١١٠] حلية الأولياء ٥ : ٣٢٢ ترجمة عمر بن عبدالعزيز ، وعنه في الإصابة ٢ : ٣١٢ ترجمة عبدالله بن زيد بن عبد ربّه بن ثعلبة .
[١١١] فتح الباري ٢ : ٦٥ باب الأذان مثنى .